أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
217
أنساب الأشراف
وحدّثني عبّاس بن هشام الكلبي عن أبيه عن عوانة قال : مرض حسّان بن مالك بن بحدل ، ومنظور بن زيد بن أفعى الكلبي أحد بني حارثة بن عبد ود ، فعادهما عبد الملك وقال : فما لي في دمشق ولا قراها * مبيت إن عرضت ولا مقيل وما لي بعد حسّان سمير * وما لي بعد منظور خليل وهذا أثبت وأصحّ . المدائني عن زيد بن عياض بن جعدبة قال : حجّ عبد الملك ، فلقيه عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم الشاعر ، فلما سلَّم عليه قال : ويحك أما ترعوي من فتونك ، لقد علمت قريش أنك من أطولها صبوّة ، وأبطأها توبة ، وجفاه فقال عمر : يا أمير المؤمنين بئست التحية من ابن العم لابن عمه على طول النوى . وقيل له : يا أمير المؤمنين سلَّم عليك ابن أبي ربيعة ، وهو فتى قريش وشاعرها فلقيته بالغلظة والجفوة ، فلو دعوته فآنست وحشته ، وبسطته ، فدعاه ، فدخل عليه ، وجارية تغمز رجله ، وأخرى تغمز رأسه ، فقال له : إني كنت ضجرا فأسمعتك ما لم أكن أحبّ أن أقول مثله لك فسلني حوائجك ، فقال : يا أمير المؤمنين قد علمت قريش أني من أكثرها مالا وأحسنها حالا ، وأنضها عينا ، وأقلها دينا ، وأعظم حوائجي بقاؤك . ثمّ انصرف ، فقيل له : يا أبا الخطاب دعاك أمير المؤمنين ، فعرض عليك الحوائج فلم تسأله شيئا ؟ فقال : إنه أجلس القمر عند رجله ، والشمس عند رأسه ، ثم قال : تصدق ، وما كان ذاك ليكون أبدا .